القاضي عبد الجبار الهمذاني
492
المغني في أبواب التوحيد والعدل
من المظنون . فصار في حكم من فعل سبب هذا الضرر وأحوج إليه . فيجب أن يكون العوض عليه تعالى لجميع ما يفعله العبد من المضرة بنفسه لا يخرج عن هذه الأقسام ؛ وقد بينا الحكم فيها . وأما ما يفعله بمن يجرى مجرى نفسه نحو الولد وغيره ، فمتى لحقه غم بما فعل به ، وكان ما فعل به قبيحا ، فلا عوض له في الغم لا على نفسه ولا على غيره ، وعوض الألم عليه على ما نبينه من بعد . وإن لحقه غم بما فعله من المضار يحسنه / وأن له على اللّه تعالى العوض لأنه أحوجه إلى إنزال المضرة بولده عند الأمور الحادثة من الأمراض والأسقام . فصار بمنزلة إحواجه إياه إلى تحمله المضرة لدفع الضرر عن نفسه في الوجه الّذي بيناه . هذا إذا كان سبب هذه الحاجة من قبله تعالى ؛ وأما إن لحق ولده ظلم من قبل العباد فاحتاج إلى مداواته وإنزال المضار به لدفع ذلك ، ولحقه عند ذلك غم ، فالذي أحوجه إلى ذلك هو ذلك الظالم ، فيجب أن يكون العوض عليه . ولا فرق في هذا الباب بين ما يقرب أو يبعد . فإذا كان لو لحقته مضرة لدفع ظلم ذلك الظالم عن ولده ، لكان العوض عليه . فكذلك إذا لحقه الغم بإزالته عن جسم ولده بعد حصوله . فقد ثبت أنه لا يستحق العوض فيما يفعله بنفسه من المضار والغموم على نفسه ، وأنه لا يخرج عن قسمين : إما أن لا يستحق العوض من ذلك أصلا ، وإما أن يستحقه على اللّه تعالى ، أو على غيره . فثبت أن استحقاق العوض على النفس يجرى مجرى المستحيل . وأنه إنما استحق العوض على الغير بما يقع منه من المضرة به . وأما الضرر الّذي يفعله بغيره ، فإنه لا يوجب استحقاق العوض عليه إلا على شروط : منها أن يكون في حكم المبتدأ من قبله فيستحق عليه العوض ؛ لأن العبد لو أضر بغيره ضررا ألجأه غيره إليه وحمله عليه ، لكان العوض على الملجئ لا على الفاعل . فيجب أن يكون الضرر في حكم المبتدأ من غير أن يكون متعلقا بسبب يقتضيه